فخر الدين الرازي
140
تفسير الرازي
فعند هذا قال : * ( إني كان لي قرين ) * إلى قوله : * ( فاطلع فرآه في سواء الجحيم ) * ( الصافات : 55 ) . المسألة الثالثة : قوله : * ( أئنك لمن المصدقين * أئذا متنا وكنا تراباً وعظاماً أئنا لمدينون ) * اختلف القراء في هذه الاستفهامات الثلاثة قرأ نافع الأولى والثانية بالاستفهام بهمزة غير ممدودة والثالثة بكسر الألف من غير استفهام ، ووافقه الكسائي إلا نه يستفهم الثالثة بهمزتين ، وقرأ ابن عامر الأولى والثالثة بالاستفهام بهمزتين والثانية بكسر الألف من غير استفهام ، وقرأ الباقون بالاستفهام في جميعها ، ثم اختلفوا فابن كثير يستفهم بهمزة واحدة غير مطولة وبعدها ياء ساكنة خفيفة ، وأبو عمرو مطولة ، وعاصم وحمزة بهمزتين . وأما قوله : * ( إن كدت لتردين ) * قرأ نافع برواية ورش لترديني بإثبات الياء في الوصل والباقون بحذفها . المسألة الرابع : احتج أصحابنا على أن الهدى والضلال من الله تعالى بقوله تعالى : * ( ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين ) * وقالوا : مذهب الخصم أن كل ما فعله الله تعالى من وجوه الإنعام في حق المؤمن فقد فعله في حق الكافر ، وإذا كان ذلك الإنعام مشتركاً فيه امتنع أن يكون سبباً لحصول الهداية للمؤمن . وأن يكون سبباً لخلاصه من الكفر والردى فوجب أن تكون تلك النعمة المخصوصة أمراً زائداً على تلك الإنعامات التي حصل الاشتراك فيها ، وما ذلك إلا بقوة الداعي إلى الإيمان وتكميل الصارف عن الكفر . المسألة الخامسة : احتج نفاة عذاب القبر بقول الرجل الذي من أهل الجنة * ( أفما نحن بميتين * إلا موتتنا الأولى ) * فهذا يدل على أن الإنسان لا يموت إلا مرة واحدة ولو حصلت الحياة في القبر لكان الموت حاصلاً مرتين والجواب : أن قوله : * ( إلا موتتنا الأولى ) * المراد منه كل ما وقع في الدنيا والله أعلم . * ( أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ * إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِى أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ * فَإِنَّهُمْ لاََكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا